//
you're reading...
Uncategorized

بعد الثورة.. ضحايا العنف يتألمون والشرطة تعود ببطء

<

هل تستعيد الشرطة دورها وتتمكن من السيطرة على العنف – صورة من مدونة مايحكمشي

كان صوت أيمن لا يزال منخفضا وعلامات الحزن واضحة على ملامحه وهو يتحدث مع البائع في السوبر ماركت عن جريمة قتل جديدة وقعت في الحي الذي يسكن فيه.

تقرير – احمد الليثي:

أيمن شاب في اواخر العشرينات، فقد اخاه الاصغر حسين الذي قتل في مشاجرة مع بعض تجار المخدرات الصغار بعدما تلقى طعنة في قلبه بسبب خلاف على صفقة مخدرات، ولا يزال يعلق في رقبته صورة لشقيقه وفاء لذكراه.

قال البائع: انها المرة الخامسة او السادسة التي تقع فيها جريمة قتل في هذا الحي منذ الثورة ويروح ضحيتها احد الشباب بسبب مشاجرات الشوارع.

وتشهد شوارع مصر طوال تاريخها مشاجرات شوارع لأسباب متعددة لكن هذه المشاجرات تزايدت في الاشهر الاخيرة واصبح عدد كبير منها تستخدم فيه الاسلحة النارية.

اخرج أيمن من جيبه صورة اخرى اكبر لشقيقه يحملها معه دائما ثم نظر بعيدا وكأنه يرى شقيقه القتيل أمامه وتابع: كان حسين يبلغ من العمر حين قتل 21 عاما، كان طيبا ومحبوبا بين اصدقائه، استلم عملا جديدا قبل مقتله بثلاثة اسابيع فقط، وكان ينوي التقدم لخطبة فتاة بعد عدة اشهر لكن القدر لم يمهل حيث تورط في مشاجرة وهو متوجه لعمله في الصباح و وجد احد اصدقائه يتشاجر مع اثنين من بائعي المخدرات وتدخل لنصرة صديقه فتلقى طعنتين اودتا بحياته.

وبعد الثورة شهدت معظم محافظات مصر انفلاتا امنيا واضحا بسبب غياب الشرطة وكان للمناطق الشعبية المزدحمة نصيب الاسد من الجرائم والمشاجرات التي اصبح استخدام الاسلحة النارية فيها امرا شائعا.

وهناك تقديرات قديمة نسبيا لأعداد البلطجية الذين يكونون وراء معظم المشاجرات او يزيدون من احتدامها، حيث قالت دراسة للمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية عام‮ ‬2002‮ ‬ان عدد البلطجية في مصر 92‮ ‬ألف من‮ “‬المسجلين خطر‮” فقط  ‬28٪‮ ‬منهم يتمركزون بالقاهرة وحدها، بينما قدر ‬المستشار عبد العزيز الجندي وزير العدل عدد البلطجية في مصر الان بنحو ‬500‮ ‬ألف.

عنف بين عائلتين
ومقتل حسين ليس الحادث الوحيد الذي يعكس زيادة معدلات العنف في المجتمع المصري بعد الثورة حيث يروي محمد – الذي يعيش في منطقة المرج الشعبية – كيف وجد نفسه وعائلته متورطين في مشاجرة كبيرة مع عائلة اخرى بسبب خلاف تافه تطور الى اشتباك بالايدي ثم تطور الموقف حينما استدعى كل شخص افراد عائلته حاملين الاسلحة البيضاء وزجاجات المولوتوف.
ويقول محمد ان المرج اصبحت منطقة لا تطاق بسبب كثرة المشاجرات والفوضى وتجارة المخدرات وانها اسوء منطقة في مصر بسبب هذه السلبيات.

ويمكنك سماع نفس تلك العبارات تتكرر كثيرا على ألسنة المصريين حينما يصفون المناطق العشوائية التي يعيشون فيها وكل شخص منهم يعتقد ان المنطقة التي يعيش فيها هي الاسوء من حيث معدلات العنف والجريمة.

العنف في مصر زاد بعد الثورة كما ونوعا

الدهس على طريقة الشرطة
وفي مشهد جديد على المشاجرات في الشارع المصري، قال محمد ان العائلة الاخرى استخدمت سيارة نصف نقل لدهس اقاربه والحاق اكبر عدد من الاصابات في صفوفهم في محاكاة لمشاهد دهس المتظاهرين بسيارات الشرطة التي حاولت بها قوات المن قمع المتظاهرين في الايام الاولى للثورة.
وتشير تقارير صحفية الى ان مصر تشهد اكثر من 30 مشاجرة يوميا بين مواطنين عاديين لأسباب متنوعة يشارك في كل مشاجرة عشرات الاشخاص ويتم انهائها بعد عدة ساعات بتدخل قوات الشرطة أو الجيش.

ويقول محمد ان المشاجرة التي تورط فيها استمرت لأكثر من ساعتين وشارك فيها عشرات الاشخاص من الجانبين واوقعت اكثر من عشرة مصابين، وبالرغم من ان مكان المشاجرة لا يبعد سوى مئتي متر عن قسم الشرطة الا ان الشرطة لم تتدخل لفضها، او السيطرة على الموقف، وهو عكس ما كان يحدث قبل الثورة حيث كانت الشرطة تتدخل سريعا عند نشوب اي مشاجرة كبيرة في المنطقة.

ونجح بعض الوجهاء من المنطقة في التوسط وايقاف المشاجرة والتوصل الى هدنة بين العائلتين استمرت 24 ساعة عقدت بعدها جلسة صلح عرفية بين العائلتين في غياب تام لأي تواجد رسمي او شرطي.

ويوضح محمد: بعد الثورة اصبحت الشرطة في المنطقة لا تتدخل في اي مشاجرة الا اذا كان احد المشاركين فيها من السجناء الهاربين من السجون خلال الايام الاولى من الثورة او ان يتم استخدام الاسلحة النارية في المشاجرة، اما غير ذلك فيبدو ان الشرطة لم تعد قادرة على السيطرة على الكم الكبير من المشاجرات التي تحدث بالمنطقة، فمثلا في نفس وقت مشاجرتنا كانت هناك اربع مشاجرات اخرى تدور بين عدة عائلات بالمنطقة.

ويرجع محمد ‬تزايد معدلات العنف في الشارع المصري الى الحالة الاقتصادية المتردية‮، والزحام في المناطق الشعبية، وانتشار تجارة المخدرات، ويتابع: أدى ضعف تواجد الشرطة وذهاب نسبة كبيرة من هيبتها وشعور الناس بعد الثورة بأن بإمكانهم فعل اي شيء والانتشار الواضح للاسلحة الى تزايد العنف في المجتمع.

تطور نوعي للعنف
وعن الفارق بين المشاجرات قبل الثورة وبعدها يقول محمد انه بالاضافة الى زيادة اعداد المشاجرات الا ان الاسلحة المستخدمة وحجم المشاجرات زاد هو الاخر، حيث اصبح استخدام زجاجات المولوتوف والاسلحة النارية امرا معتادا.

ويتذكر محمد مشاعره اثناء المشاجرة قائلا: سيطرت علي في بداية المشاجرة مشاعر الغضب لكنها سرعان ما تحولت الى رغبة فطرية في الثأر عندما رأيت اخي واحد اقاربي والدماء تغطي وجهيهما بسبب اصابتهما، ولم اهدأ الا عندما اصبنا أكثر من عشرة من العائلة الاخرى بعضهم في حالة حرجة، ويبتسم متابعا: اعترف ان في مثل تلك المشاجرات يتساوي الجميع، الجاهل والمتعلم الكبير والصغير، يتحول الموقف في لحظة الى مايشبه الغابة وتسيطر مشاعر القبلية والرغبة في الانتقام على الجميع.

بارقة امل
لكن جريمة قتل حسين كان لها جانب ايجابي، حيث قام اهالي الشارع – عقب سقوط القتيل – بتشكيل لجنة شعبية جمعت اموالا من السكان وزادوا الإضاءة بالشارع كما منعوا تجار المخدرات من التواجد فيه ونظفوا الشارع من كل مظاهر الانفلات والعنف.

لكن الامور اخذة في التحسن نسبيا – يتابع أيمن – وبدأت الشرطة تتواجد شيئا فشيئا، فبالامس ألقت قوة كبيرة من الشرطة القبض على “كاباكا” اخطر بلطجي وتاجر مخدرات في المنطقة وبدون مساعدة من قوات من الجيش، فمنذ عدة اسابيع كانت الشرطة بحاجة لمساعدة الجيش عند القيام بأي حملة أمنية او القبض على مجرم خطير.

About these ads

مناقشة

لا يوجد تعليقات.

أضف تعليق

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. تسجيل الخروج / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. تسجيل الخروج / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. تسجيل الخروج / تغيير )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. تسجيل الخروج / تغيير )

Connecting to %s

%d bloggers like this: